المقريزي
251
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم يسلك أمامه فيجد عن يمينه باب الجامع الحاكمي الكبير ، ويجد عن يساره فندق العادل ، ويشقّ في سوق عظيم إلى باب الفتوح ، وهو آخر قصبة القاهرة . [ الشارع المسلوك فيه إلى باب النّصر ] وأمّا ذات اليمين من شارع بين القصرين ، فإنّ المارّ إذا سلك من الدّرب الذي يقابل حمّام البيسري طالبا الرّكن المخلّق ، فإنّه يشقّ في سوق القفّاصين « a » وسوق الحصريين إلى الرّكن المخلّق ، ويباع فيه الآن النّعال ، وبه حوض في ظهر الجامع الأقمر لشرب الدّواب تسمّيه العامّة حوض النّبي ، ويقابله مسجد يعرف بمراكع موسى « 1 » . وينتهي هذا السّوق إلى طريقين : أحدهما إلى بئر العظام التي تسمّيها العامّة بئر العظمة ، ومنها ينقل الماء إلى الجامع الأقمر والحوض المذكور بالرّكن المخلّق ، ويسلك منه إلى المحايريين . والطّريق الأخرى تنتهي إلى الفندق المعروف بقيسارية الجلود ، ويعلوها ربع أنشأت ذلك خوند بركة أم الملك الأشرف شعبان بن حسين . وبجوار هذه القيسارية بوّابة عظيمة قد سترت بحوانيت يتوصّل منها إلى ساحة عظيمة هي من حقوق المنحر ، كانت خوند المذكورة قد شرعت في عمارتها قصرا لها فماتت دون إكماله . ثم يسلك أمامه فيجد الرّباع التي تعلو الحوانيت ، والقيسارية المستجدّة في مكان باب القصر الذي كان ينتهي إلى مدرسة سابق الدّين وبين القصرين ، وكان أحد أبواب القصر ، ويعرف بباب الرّيح . وهذه الرّباع والقيسارية من جملة إنشاء الأمير جمال الدّين الأستادّار ، وكانت قبله حوانيت ورباعا ، فهدمها وأنشأها على ما هي عليه اليوم . ثم يسلك أمامه فيجد على يمنته « b » مدرسة الأمير جمال الدّين المذكور ، وكان موضعها خانا وظاهره حوانيت ، فبنى مكانها مدرسة وحوضا للسّبيل وغير ذلك . ويقال لهذه الأماكن « رحبة باب العيد » ، ويسلك منها إلى طريقين : أحدهما ذات اليمين ، والأخرى ذات اليسار .
--> ( a ) بولاق : القصاصين . ( b ) بولاق : عن يمينه . ( 1 ) ويعرف أيضا بمسجد موسى ( فيما يلي 345 ) .